الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

238

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفي حديث آخر بعده عن أبي الحسن عليه السّلام قال : " نحن في العلم والشجاعة سواء ، وفي العطايا على قدر ما نؤمر " . وفيه ( 1 ) عن كتاب المحتضر ، ومنه عن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : أيّما فضل الحسن عليه السّلام أم الحسين عليه السّلام ؟ فقال : " إن فضل أولنا يلحق بفضل آخرنا ، وفضل آخرنا يلحق بفضل أولنا ، وكل له فضل ، قال : قلت له : جعلت فداك وسّع عليّ في الجواب ، فإني والله ما سألتك إلا مرتادا ( أي طالبا لمعرفتكم ) فقال : نحن من شجرة طيبة ، برأنا الله من طينة واحدة ، فضلنا من الله ، وعلمنا من عند الله ، ونحن أمناؤه على خلقه ، والدعاة إلى دينه ، والحجاب فيما بينه وبين خلقه ، أزيد يا زيد ؟ فقلت : نعم . فقال : خلقنا واحد ، وعلمنا واحد ، وفضلنا واحد ، وكلنا واحد عند الله تعالى ، فقال : أخبرني بعدّتكم ؟ فقال : نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربنا عز وجل في مبتدءا خلقنا ، أولنا محمد صلَّى الله عليه وآله وأوسطنا محمد صلَّى الله عليه وآله وآخرنا محمد صلَّى الله عليه وآله " . أقول : هذا الحديث الشريف أوضح التسوية بما لا مزيد عليه وبما هو وجه لها ، ونحن نسأل الله تعالى التوفيق لإطاعتهم ، والمشي في صراطهم بحقهم ، والحشر معهم يوم القيامة بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : وإن أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة ، طابت وطهرت ، بعضها من بعض . أقول : الروح هو ما يشير الإنسان بقوله : أنا ، أعني النفس الناطقة المستعدة ببيان وفهم الخطاب ، ولا تفنى بفناء الجسد ، وإنه جوهر لا عرض ، وهي المعنى في القرآن والحديث ، وقد تحير العقلاء في حقيقتها ، واعترف كثير بالعجز عن معرفتها

--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 363 . .